حديث ليلة الجمعة - ارشيف موقع جولاني
الجولان موقع جولاني الإلكتروني


حديث ليلة الجمعة
فايز عزام - 05\01\2013
بسم الله الرحمن الرحيم
نعود للمقارنة بيننا وبين الطوائف الأخرى.
وهناك من يقول لليش المقارنة؟ لهم طريقتهم ولنا طريقتنا.
فأقول ان المقارنة تكشف عن الحسنات والعيوب. فالحسنات يُفتخر بها ويُحافظ عليها. والعيوب تصلّح أو تُلغى.
من عادة الطوائف الأخرى ان تُلقى خطبة وعظ يوم صلاة الجماعة. فعند المسلمين يتحدث الخطيب يوم الجمعة وعند اليهود يقوم الراب بتقديم درشاه –خطبة - يوم السبت وعند المسيحيين يقوم المطران أو الخوري بخطبة يوم الأحد. وهذه الخطب تقال في الجامع أو الكنيس أو الكنيسة، ولكنها تنشر في الصحافة أو تذاع على أمواج الأثير والقنوات لجميع إفراد الطائفة من حضر الصلاة ومن لم يحضر، للمتدين وغير المتدين، لأبناء الطائفة ولغيرهم، لتكون هداية للمؤمنين والسامعين، يعالج فيها الخطيب شؤون الساعة ومشاكل الناس.
والأمر غير متبع عند الدروز لأسباب كثيرة مقبولة ومعقولة. ومع ذلك فان الظروف هذه الأيام تتطلب ان يحادَث الناس بما يشغلهم ويهمهم ويُجاب على تساؤلاتهم ورغباتهم.
وما كان ملائم لأيام مضت، غير ملائم اليوم. وما كان يشغل بال الناس سابقا، لا يشغلهم اليوم، أو تشغلهم أمور أخرى. لان ظروف الحياة تغيرت وتبدلت. فسابقا لم تكن بنوك ولا بورصة ولا ثقافة واسعة ولا عمل خارج البيت أو القرية، ولم يكن اختلاط ولا خدمة عسكرية ولا خدمة مدنية ولا جامعات ولا تبرع بأعضاء الجسم ولا زرع أعضاء ولا أولاد أنابيب ولا انترنت ولا تلفزيون ولا انتخابات ولا سياقة سيارات ولا ممرضات ولا طبيبات ولا عاملات نظافة في بيوت الأجانب، ولا .. ولا أمور كثيرة أهم من هذه وأمر واعقد.
فألا يجب ان يخاطب الناس اليوم بما يرون ويسمعون ويلمسون، وعلى قدر طاقتهم وعقلهم و المكان والإمكان والزمان.
فالمحتمع الدرزي يشمل كل الدروز. كل درزي: متدين أو غير متدين يفتش عن أجوبة مقنعة لمشاكل الحياة. ولا يستطيع المتدين ان يقول لا شغل لي مع غير المتدين. ولا غير المتدين ان يقول: لا شغل لي مع رجال الدين. بل نحن شبكة واحدة ومشاغلنا ومشاكلنا واحدة ومتشابكة، في البيت والمدرسة والشارع والعمل، قرابة ونسبا وجيرة وصداقة.
ان سواس المجالس أو بعض رجال الوعظ يقومون بأداء رأي الدين في بعض هذه المواضيع في الخلوات أو في الاجتماعات الدينية، ولكن هذا الرأي لا يصل الى سمع عامة الناس الذين يرغبون ان يسمعوا رأي الدين ليستأنسوا به من منطلق أنهم دروز، ويهمهم معرفة ما يقول الدين الدرزي. كما يسمع المسلم والمسيحي واليهودي رأي الدين حتى ون لم يكن متدينا. فقد يسمعه وينتصح به ويسير على هداه دون ان يلبس لباس الدين.
وما دام انه لا يمكن جمع الدروز في خلوة واحدة ليسمعوا الواعظ، فيجب الاستفادة من الوسائل الأخرى المتوفرة في عصرنا لنشر الرأي وبث الأفكار وهي: النشر في الصحف أو الانترنت أو الحديث عبر الراديو أو التلفزيون.
أدعو المسئولين عن الوعظ والإرشاد في المجلس الديني والمسئولين عن سن القوانين والخواطر والمأذونين، بحكم تقاضيهم رواتب لخدمة الدين والدروز، ان ينبروا لهذه المهمة ويقوموا بإعطاء خطبة ليلة الجمعة هداية للناس وإرشادهم وشرح قواعد السلوك الديني لهم.
وان لا يكتفوا بنشر لوائح المحرمات والممنوعات، والتخويف والترهيب، بل يرفقونها بالشرح والتفسير والترغيب وتقريب القلوب وتبسيط الأمور بالكلمة الحسنة والقول المقنع والعقل المنفتح الواعي لظروف الحياة الحاضرة، اخذين بالقول الكريم: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.